الشيخ محمد باقر الإيرواني

441

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

توضيح الجواب الأول : اما الجواب الأول فهو ما تقدم به الشيخ الاصفهاني « 1 » قدّس سره . وحاصله : ان الخروج ليس مقدمة للواجب حتى يكون واجبا . ووجه ذلك : ان الخروج إذا كان مقدمة فهو مقدمة لأي شيء ؟ انه مقدمة لترك البقاء في الغصب ، فترك البقاء هو الواجب ومقدمته هي الخروج ، هذا ولكن الخروج لا يمكن ان يكون مقدمة لترك البقاء ، إذ البقاء والخروج متضادان - فان الداخل في الغصب اما ان يبقى فيه أو يخرج منه ولا يمكن ان يبقى ويخرج في وقت واحد - وما دام بينهما تضاد فلا يمكن ان يكون وجود أحدهما مقدمة وعلة لعدم الآخر لما قرأنا في مبحث الضد من الحلقة الثانية من عدم مقدمية أحد الضدين لعدم الآخر ، فالصلاة وإزالة النجاسة عن المسجد متضادان ، ووجود الصلاة ليس مقدمة وعلة لعدم الإزالة وانما العلة هي إرادة المكلف واختياره لعدم الإزالة فإنه لما يختار عدم الإزالة يتحقق منه عدم الإزالة سواء صلى أم لا ، اجل عند اختيار عدم الإزالة وتحققه منه لا بدّ من الاشتغال بفعل من الافعال اما المطالعة أو النوم أو الصلاة أو . . . فالصلاة اذن ليست هي العلة لعدم الإزالة بل هي امر يقترن من باب الصدفة مع اختيار عدم الإزالة الذي هو العلة الأصيلة ، فكما ان المطالعة والنوم ليسا علة لعدم الإزالة بل أمور مقارنة لعلة عدم الإزالة صدفة كذا الصلاة . وباختصار : ان الخروج بعد ما كان ضدا للبقاء فلا يمكن ان يكون مقدمة وعلة لعدم البقاء ، إذ وجود أحد الضدين ليس علة لعدم الآخر . مناقشة الجواب الأول : ويمكن مناقشة الجواب المذكور بما يلي :

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 287 س 11 .